الشيخ محمد رشيد رضا

431

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وهي عبادات لغير اللّه يخرجون بها من حظيرة الايمان ، والاحتجاج بالآية على الجير غفلة وجهل ، بل هي كسائر الآيات الدالة على نوط الجزاء بالعمل ، ومعناها ان هؤلاء المكلفين من الجن والانس قد تركوا استعمال عقولهم ومشاعرهم الباطنة والظاهرة في علم الهدى الذي يترتب عليه الاعمال المزكية للنفس فكانوا بذلك أهل جهنم ، وليس فيها انه تعالى ذرأهم لجهنم لذواتهم فان ذوات الجنسين كلها متشابهة ، ولم يقل انه خلقهم عاجزين عن استعمال تلك القوى في أسباب الهدى بل قال إنهم هم لم يستعملوها في ذلك ( وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ) ولكن الجدل في المذاهب هو الذي أوهم ونحمد اللّه تعالى أن هدانا إلى تفسير الآية بالشواهد الكثيرة من القرآن ، وسنن اللّه تعالى في الانسان والأكوان ، وهو ما لم نطلع على مثله ولا ما يحوم حوله لانسان . والتحدث بنعمة اللّه ، مما أمر به اللّه ، فالحمد للّه ثم الحمد للّه * * * ( 180 ) وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * بين اللّه تعالى لنا في الآية السابقة حال المخلوقين لجهنم في عدم استعمال عقولهم ومشاعرهم في الاعتبار بآيات اللّه والتفقه في تزكية أنفسهم بالعلم الصحيح الذي يترتب عليه العمل الصالح ، وأن ذلك الاهمال أعقبهم الغفلة التامة عن أنفسهم وما فيه صلاحها من ذكر اللّه تعالى وشكره والثناء عليه بما هو أهله من صفات الكمال - وقفى على ذلك في هذه الآية بدواء هذه الغفلة وأقرب الوسائل للمخرج منها إلى ضدها فقال : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها الأسماء جمع اسم وهو اللفظ الدال على الذات فقط أو على الذات مع صفة من صفاتها سواء كان مشتقا كالرحمن الرحيم الخالق الرازق أو مصدرا كالرب والسّلام والعدل . والحسنى جمع الأحسن ، والمعنى